
نثمّن كل جهد يُبذل لخدمة الإعجاز في القرآن والسنة، ونرحّب بكل المبادرات العلمية التي تسعى إلى إبراز هذا المجال وترسيخه في الواقع العلمي والدعوي. فالإعجاز ميدان واسع، وخدمته شرف يتنافس فيه المخلصون من الباحثين والدعاة والمؤسسات.
ومن هذا المنطلق، يسرّنا أن نعبّر عن اعتزازنا بكل الباحثين والمهتمين، ونتشرّف بلقائهم في الرابطة العالمية لعلماء الإعجاز في القرآن والسنة، سواء في محاضرات علمية مشتركة، أو ندوات تجمع المختصين، أو مشاريع بحثية مؤسسية تسهم في بناء هذا الحقل وتطويره. أبوابنا مفتوحة لكل تعاون علمي جاد يخدم المقاصد الكبرى للإعجاز، ويؤسس لعمل جماعي رصين.
وفي الوقت نفسه، نؤكد – بكل تقدير واحترام – اعتذارنا عن المشاركة في أي إطار يقوم على الملكية الفردية أو الطابع الشخصي، لأننا نؤمن بأن قضايا الإعجاز ينبغي أن تُدار عبر مؤسسات علمية معتبرة، لها لوائحها وهياكلها الإدارية، وتخضع لمعايير العمل الجماعي والتخطيط الاستراتيجي، حفاظًا على مصداقية التخصص واستمراريته.
إن التجربة أثبتت أن العمل غير المؤسسي، حين يُدار بوصفه ملكية خاصة، ينتهي غالبًا إلى منفعة شخصية أو مشروع فردي، ولو كان عنوانه عامًا أو دعويًا. أما العمل المؤسسي فإنه يحفظ الجهود، ويمنع تضخم الأفراد، ويضمن بقاء المشروع بعد الأشخاص، ويجعله ملكًا للأمة لا للأفراد.
ولهذا فإن مسارنا في الإعجاز قائم على العمل المؤسسي المنظّم، من خلال كيانات علمية لها اعتبارها وقيمتها ووزنها، تقوم على الشورى، وتخضع للأنظمة، وتعمل بروح الفريق الواحد. والرابطة العالمية لعلماء الإعجاز في القرآن والسنة هي امتداد لجهود سابقة تراكمت عبر سنوات طويلة، وتم تطويرها وتحديث اسمها وهيكلها بما يحقق المصلحة العامة، وبمشاورة الإدارة والمؤسسين وأهل الخبرة.
ونحن نؤكد أن الانتماء لهذا المسار ليس شكليًا، بل هو التزام بمنهج علمي جماعي، يقدّم المؤسسة على الفرد، والمشروع العام على المبادرة الشخصية، ويهدف إلى خدمة الإعجاز بوصفه علمًا للأمة، لا مشروعًا خاصًا لأحد.
أبواب التعاون مفتوحة، ومساحات العمل واسعة، والغاية واحدة: خدمة كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وبناء علم الإعجاز على أسس علمية راسخة، تحفظه من التوظيف الشخصي، وتجعله ميدانًا للتكامل لا التنافس الفردي.
والله من وراء القصد.
الدكتور أحمد سنان الكامل
النائب الأول لرئيس الرابطة